محمد بن جرير الطبري
226
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قالوا : بلى ، قال لهم : فكفوا عنا حتى نصبح ، ثم نخرج إليكم على أمان لنا منكم ، لكيلا تعرضوا لنا بشيء نكرهه حتى تعرضوا علينا امركم هذا ، فان نحن قبلناه حرمت عليكم أموالنا ودماؤنا ، وكنا لكم اخوانا ، وان نحن لم نقبله رددتمونا إلى مامننا ، ثم رأيتم رأيكم فيما بيننا وبينكم ، قالوا لهم : فهذا لكم فلما أصبحوا خرجوا إليهم ، فعرض عليهم أصحاب شبيب قولهم ، ووصفوا لهم امرهم ، فقبلوا ذلك كله ، وخالطوهم ، ونزلوا إليهم ، فدخل بعضهم إلى بعض ، وجاء شبيب وقد اصطلحوا ، فأخبره أصحابه خبرهم ، فقال : أصبتم ووفقتم وأحسنتم . ثم إن شبيبا ارتحل فخرجت معه طائفه وأقامت طائفه جانحه ، وخرج يومئذ معه إبراهيم بن حجر المحلمى أبو الصقير كان مع بنى تيم بن شيبان نازلا فيهم ، ومضى شبيب في ادانى ارض الموصل وتخوم ارض جوخى ، ثم ارتفع نحو آذربيجان ، واقبل سفيان بن أبي العالية الخثعمي في خيل قد كان امر ان يدخل بها طبرستان ، فامر بالقفول ، فاقبل راجعا في نحو من الف فارس ، فصالح صاحب طبرستان . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الله بن علقمة عن سفيان بن أبي العالية الخثعمي ان كتاب الحجاج أتاه : اما بعد ، فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ، ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذي المشعار ، وهو الذي قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه فلما أتاه الكتاب اقبل حتى نزل الدسكرة ، ونودي في جيش الحارث بن عميرة بالكوفة والمدائن : ان برئت الذمة من رجل من جيش الحارث بن عميرة لم يواف سفيان بن أبي العالية بالدسكرة . قال : فخرجوا حتى اتوه ، واتته خيل المناظر ، وكانوا خمسمائة ، عليهم سوره بن أبجر التميمي من بنى أبان بن دارم ، فوافوه الا نحوا من خمسين رجلا تخلفوا عنه ، وبعث إلى سفيان بن أبي العالية الا تبرح العسكر حتى آتيك فعجل سفيان فارتحل في طلب شبيب ، فلحقه بخانقين في سفح جبل على ميمنته خازم بن سفيان الخثعمي من بنى